وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
____________________________________
يحتمل أن يكون المراد عصيانهم عملا لا قولا فإن «القول» يراد به تارة الكلام وتارة العمل ، يقال : «قال بيده كذا» أي أشار.
(وَ) يقول هؤلاء اليهود للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) يقصدون الدعاء على الرسول بأنه لا يسمع ، كما يقال : اسمع لا أسمعك الله. فإنهم كانوا يقصدون بهذا الكلام السبّ والدعاء عليه ويظهرون أنهم يريدون معنى آخر وهو : اسمع غير مأمور بالسمع ، فإنه يقال : الكلام للرجل العظيم احتراما وإشعارا بأن أمره ب «اسمع» ليس أمرا فهو لا يؤمر بالاستماع لأنه أجلّ من الأمر.
(وَ) يقول هؤلاء اليهود للرسول : (راعِنا) يقصدون بذلك السبّ باطنا ويظهرون أنهم يتأدبون حيث أن ظاهر لفظة «راعنا» طلب المراعاة (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ) من «لوى يلوي» إذا حرف وأمال ، والألسنة جمع لسان ، وليّ اللسان قد يكون ظاهريا بأن يحرف لسانه ، وقد يكون باطنيا بأن يقول شيئا ظاهره أمر ، وهو لا يريد ظاهره (وَطَعْناً فِي الدِّينِ) فإن الطعن في رئيس الدين طعن في الدين ، لوهنه بسبب وهن رئيسه.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ) أي أن هؤلاء اليهود (قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ما جئت به ، بأن صاروا متدينين بالإسلام (وَاسْمَعْ) بدون أن يضيفوا «غير مسمع» (وَانْظُرْنا) عوض قولهم «راعنا» مما فيه إيمان وأدب واستقامة (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) في دنياهم حيث ينعمون براحة المسلمين ورفاههم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
