إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
____________________________________
دلت الشريعة على أن كيفيته أن يضرب الإنسان بيديه معا وجه الأرض ـ ما لم يخرج عن اسم الأرضية لكونه معدنا أو نحوه ـ ثم يمسح بهما جبهته من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى ، ثم يمسح بباطن الكف اليسرى ظهر الكف اليمنى من الزند إلى رؤوس الأصابع ، ثم يمسح بباطن الكف اليمنى ظاهر الكف اليسرى من الزند إلى رؤوس الأصابع. وهناك احتياط بالضرب ثانيا ومسح اليدين. وقد ثبت في الطب الحديث أن الأرض تطهر الجراثيم في مرتبة أدنى من تطهير الماء ، فقد كان من حكمة الشارع أن جعلها مطهرة في المشي عليها والتعفير بها ، في النجاسة الخبثية ، والتيمم بها في النجاسة الحدثية (إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا) يعفو عن الذي له حرج في استعمال الماء ، ويظهر جمال العفو إذا قايس الإنسان أحكامه سبحانه بأحكام الملوك والحكومات والسادة الذين لا يبالون بالناس فهم يطلقون أوامرهم مهما كلف الأمر (غَفُوراً) يغفر الذنوب التي يتعرض لها الإنسان في تكاليفه ، وهذا كالتسلية لمن أفلت منه ذنب لئلا ييأس من مغفرته سبحانه.
[٤٥] ثم يعود السياق إلى الذين كفروا وعصوا الرسول وأن قسما من أهل الكتاب يبيعون أنفسهم بالضلالة ويحرفون الكلم ويؤذون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (أَلَمْ تَرَ) أي ألا تتعجب يا رسول الله وتنظر (إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) أي قسما منه ، وهم اليهود الذين أعطاهم الله التوراة وإنما ذكر «نصيبا» لأنهم لم يعطوا الكتاب ـ أي الأحكام ـ كاملا ، وإنما أعطوا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
