حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
____________________________________
السفر فإن الغالب أن المسافر ـ قديما ـ كان لا يجد الماء فيصلي جنبا بتيمم إذ التيمم لا يرفع جميع أثر الجنابة ولذا لو وجد الماء بطل تيممه ويلزم عليه الغسل (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) أي لا تقربوا الصلاة جنبا حتى تغتسلوا. والاغتسال : غسل للرأس والرقبة ثم الطرف الأيمن ثم الأيسر مع النية ، أو الارتماس في الماء دفعة واحدة مع النية (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) جمع مريض ، والمراد به المرض الذي يضر معه الماء وإن كان جرحا أو نحوه (أَوْ) كنتم (عَلى سَفَرٍ) أي مسافرين وكان الإتيان بلفظة «على» لما يكون المسافر عليه من الركوب على شيء وقد تقدم أن الكون على السفر لا يبيح بنفسه التيمم ، وإنما لغلبة صعوبة الماء فيه ـ في السابق ـ (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ) أيها المريدون للصلاة (مِنَ الْغائِطِ) الغائط هو المكان المنخفض من الأرض ، وسمّي «البراز» به لعلاقة الحال والمحل ، والمراد أن أحدكم لو قضى حاجته ثم أراد الصلاة (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) أي جامعتم معهن فإن الملامسة كناية عن الجماع (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) مرتبط بالثلاثة المتقدمة المسافر والمحدث والمجامع (فَتَيَمَّمُوا) أي اقصدوا (صَعِيداً) أي أرضا ، سواء كان عليها تراب أو لا (طَيِّباً) أي طاهرا حلالا إذ كل واحد من النجس والمغصوب خبيث غير طيب. والتيمم هو معناه التقصد ثم غلب في الشريعة على الأعمال المخصوصة حتى إذا قيل : «تيمم» لا يتبادر منه إلا الأعمال المخصوصة شرعا (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقد
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
