وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً (٤٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ
____________________________________
(وَ) في ذلك اليوم (لا يَكْتُمُونَ اللهَ) أي لا يخفون عن الله (حَدِيثاً) بل تشهد عليهم ألسنتهم وجوارحهم بكل ما عملوا من الكفر والسيئات والشرور ، ففي مقابل تكبّرهم في الحياة يتمنون بلع الأرض لهم هناك ، وفي مقابل كتمانهم الحق في الدنيا لا يتمكنون من الكتمان هناك.
[٤٤] قد تقدم الأمر بعبادة الله سبحانه فارتد السياق هنا إلى بعض مصاديق العبادة وهي الصلاة والغسل فقال سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) والنهي عنه «الاقتراب من الصلاة حال السكر» كالنهي عن نفس الشيء «الصلاة حال السكر» لكن للمبالغة في التنزيه ، كما قال سبحانه : (لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) (١) و «سكارى» جمع سكران. ومن المعلوم أنه لا منافاة «تكوينا لا شرعا» بين السكر الخفيف والصلاة ، وإنما السكر الشديد المزيل للعقل تماما لا يجتمع مع الصلاة (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) فإن الصلاة إنما شرعت للإقبال والسكران لا يعلم ما يقول ولا يحضر قلبه فيما ينطق به لسانه ، و «حتى» هنا تصلح علة للحكم كما تصلح غاية فإذا شرب أحد الخمر ـ والعياذ بالله ـ فلا يقبل على الصلاة إلا وقد زال أثرها بحيث يعلم ما يقول (وَلا) تقربوا الصلاة (جُنُباً) بالإدخال أو الإنزال (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) أي في حال
__________________
(١) الأنعام : ١٥٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
