وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
____________________________________
البخلاء يكتمون أموالهم لئلّا يعرفون فيذمّهم الناس بعدم إنفاقهم في سبل المعروف ، أما ما اشتهر من «استر ذهبك وذهابك ومذهبك» فإنه في محل الخوف لا مطلقا (وَأَعْتَدْنا) أي هيّئنا (لِلْكافِرِينَ) الذين يكفرون بنعم الله سبحانه ولا يعملون بما أمرهم الله سبحانه من إنفاق أموالهم (عَذاباً مُهِيناً) يهينهم ويكسر كبرياءهم ، كما تكبّروا في الدنيا ولم يحسنوا إلى من وجب الإحسان إليه ، اختيالا وافتخارا ، كما قال سبحانه : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (١)
[٣٩] وهناك صفة أخرى ملازمة لعدم الإحسان إلى الأصناف السابقة ، فإن المختال الذي لا يحسن ويبخل ، لا بد وأن يكون إنفاقه رئاء وسمعة ، لأن كبرياءه يجبره على أن يشوب إنفاقه بما يلائم صفته. فقال سبحانه : (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ) وهذه الجملة عطف على قوله «الذين يبخلون» يعني أن إنفاقهم لأجل أن يراهم الناس ، حتى يعظمون في نفوسهم ، ويمدحونهم بأنهم أهل خير وإنفاق ، والمراد بالرئاء المثال ، وإلا فالسمعة كذلك (وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) حتى يكون حافزهم على الإنفاق أمر الله سبحانه ورضاه (وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) حتى يكون باعثهم على البذل رجاء الثواب وخوف العقاب.
ثم إنه كثيرا ما يعبر بهذا التعبير عن عدم الإيمان الكامل ، لا مطلق الإيمان ، أو عدم الإيمان من هذه الجهة ، وإن كان هناك إيمان من سائر
__________________
(١) الدخان : ٥٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
