وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ
____________________________________
ملابساته إلا السفر ، يقال ابن البلد وابن السبيل وابن العمل لمن يرتبط بهذه الأمور (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) من العبيد والإماء.
وقد أطلق سبحانه الإحسان إلى هؤلاء ليشمل مطلق صنوف الحفاوة والإكرام ، وقد كان تأكيد الإسلام بالإحسان إلى هؤلاء تمشيا مع روحه العامة في توثيق صلة البشر بعضهم مع بعض ، وجمعهم في رباط الود والحب والوئام (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً) المختال : المتبختر المتكبر ، والفخور : الذي يفخر بمناقبه كبرا واعتزازا وتطاولا. ذكر هذه الجملة هنا بمناسبة أن من أمره سبحانه بالإحسان إلى الأصناف المذكورة كثيرا ما يتطاول ويتكبر ، فلا يخضع للإحسان ، كما هو المشاهد إلى الآن ، فنهى سبحانه عن ذلك بعد ما أمر بالإحسان ليؤكده إثباتا ونفيا.
[٣٨] وحيث أن الإحسان إلى هؤلاء كثيرا ما يحتاج إلى بذل المال ، ذم سبحانه الذين لا يبذلون أموالهم في سبيل الله بقوله : (الَّذِينَ) صفة (مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً)(يَبْخَلُونَ) فلا ينفقون الأموال في سبيله سبحانه (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) وكأن هذا ملازم لصفة البخل فإن البخيل حيث جبل على حب المال لا يتمكن أن يرى غيره ينفق ماله ، وقد تشتد هذه الصفة في البخيل حتى يبخل على نفسه ، فلو أنفق عليه غيره نهاه وأمره بالكف. (وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) فإن
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
