بِما حَفِظَ اللهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
____________________________________
والنشوز ، والقنوت بمعنى الإطاعة ، أي فهن مطيعات للأزواج يحفظنهم في حضورهم وغيابهم كما أن ذلك مقتضى كونهن مولّى عليهن ، والمراد بالغيب حالة غيبوبة الزوج بخروج أو سفر أو نحوهما ، فلا يخنّهم في أنفسهم أو أموالهم أو نحو ذلك ، ويكون هذا الحفظ منهن لهم بسبب ما (حَفِظَ اللهُ) لهن من الكرامة والحقوق ، أو مستعينات بحفظ الله تعالى فإن الإنسان لا يتمكن من حفظ شيء إلا إذا شاء الله حفظه ، أو بمقابلة حفظ الله ، كأن يكون حفظ الله عوضا لحفظهن إياهم ، فالباء سببية ، أو استعانة أو مقابلة.
أما المرأة التي لا تقنت وتريد الاستعلاء على الزوج ، ولا تراعي حقوق الرجل ، فلها حكم خاص بيّنه سبحانه في قوله : (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ) من نشز إذا ارتفع ، أي عصيانهن ، فكأنها ارتفعت عن حدّها (فَعِظُوهُنَ) من الوعظ ، بالنصح والإرشاد ، وما أشبهها (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) إن لم يفد الوعظ ، و «المضاجع» جمع مضجع ، وهو محل النوم وفراشه ، وذلك بتحويل الظهر ، أو بعزل فراشه عن فراشها (وَاضْرِبُوهُنَ) وفي بعض الأخبار أن الضرب بالسواك ، ولا يخفى أن هذه المراتب بالتدريج وإن كانت الواو العاطفة لا تفيد ذلك ـ كما قالوا ـ كما أن المرأة كثيرا ما تتأدب بالهجر والضرب الخفيف لأنهما يبعثان فيها العاطفة نحو الزوج ويتطلبان منها تحسين سلوكها ليرجع إليها قلب الزوج (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) ومن المقرّر في
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
