وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢)
____________________________________
وعلى أي حال فقد كان هناك تمني من أحد الجانبين فنهى الله عن ذلك بقوله : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) فإن التمني مع قطع النظر عن عدم جدواه يكشف عن ضعف النفس وعدم تبصر الإنسان بالأمور إذ التفضيل لم يقع اعتباطا ، وإنما خلقة كل واحد من الرجال والنساء ، وسائر الملابسات الاجتماعية ، أوجبت هذه المفاضلة من عليم حكيم ، فلا يقل أحدكم : ليت ما أعطي فلانا من المال والجاه والتشريع كان من نصيبي (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) من المال والجاه والعمل (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) من الأمور المذكورة. ثم ليس كل ما اكتسبه الرجل له ، بل قسم منه لله سبحانه يجب صرفه في سبيله من مال أو جاه أو طاقة ، ولذا قال : «مما اكتسبوا» وكذلك بالنسبة إلى النساء. فهذا النصيب الذي قدره سبحانه هو الذي ينبغي لكل منهما أن يقنع به ولا يتوقع أن يكون له مثل ما للصنف الآخر (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) أن يعطيكم ما تريدون لا أن تحسدوا وتتمنوا زوال نعمة الآخرين وانتقالها إليكم فإنه سبحانه هو القاسم والمعطي (إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) فيعلم ما تضمرونه من التمني والحسد ، أو ما تنوون في قلوبكم من الالتجاء إليه سبحانه في أن يوفر عليكم الناقص الذي تريدون كماله. ثم إن ظاهر قوله سبحانه : «للرجال .. إلخ» أن التمني كان بالنسبة إلى الأمور الاكتسابية لا الأمور التكوينية.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
