وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (٣١)
____________________________________
(وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) أي مكانا حسنا طيبا يكرم صاحبه فيه ، و «كريم» صفة الإنسان ، يطلق على المحل بعلاقة الحال والمحل ، والمراد ب «المدخل الكريم» الجنة.
[٣٣] وحيث سبق الكلام حول أكل الأموال بالباطل ، جرى السياق في موضوع أدق وهو تمنّي بعض الناس أن يكون نصيبهم كنصيب الآخرين ، والتمني قد يكون مقرونا بزوال النعمة من الآخر ، وهذا هو الحسد المذموم الذي نهي عنه في هذه الآية ، وقد يكون طلبا لأن يكون للإنسان مثل ما لأخيه وهذه هي الغبطة ، وهذه وإن كانت خلاف الأدب ـ بالنسبة إلى الأمور الدنيوية ـ لأنها تكشف عن ضعة في النفس ، لكنها ليست بمحرمة.
وذكر صاحب «مجمع البيان» في سبب النزول ما لفظه : «قيل : جاءت وافدة النساء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالت : يا رسول الله! أليس الله رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعا ، فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكرنا ، نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة. فنزلت هذه الآية. وقيل : إن أم سلمة قالت : يا رسول الله يغزوا الرجال ولا تغزوا النساء. فنزلت الآية. عن مجاهد ، وقيل : لما نزلت آية المواريث قال الرجال : نرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء : إنا نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا. فنزلت الآية» (١).
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٣ ص ٧٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
