إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
____________________________________
فحيث ذكر الأولين ، أشار إلى الثالث (إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ومن رحمته بكم أن جعل أموالكم وأعراضكم ودماءكم محترمة لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها.
[٣١] (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) القتل ، أو أكل المال والقتل ، أو انتهاك العرض وأكل المال والقتل ، والسياق يؤيد المعنى الثالث ، وإن كان قرب اللفظ يؤيد المعنى الأول (عُدْواناً وَظُلْماً) فإنه تعدّ للحدود وظلم للنفس وللغير ، وفي ذلك إخراج للسهو والنسيان والخطأ (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ) من أصلاه أي أدخله ، (ناراً) في الآخرة (وَكانَ ذلِكَ) الإدخال في النار لمن فعل ذلك (عَلَى اللهِ يَسِيراً) فلا يمنعه مانع ولا يسأل عما يفعل.
[٣٢] إن الإنسان لا بد وأن تقع منه مخالفات ، وحيث أن المخالفات مختلفة : من كبيرة ، كقتل النفس ، وصغيرة ككذبة عفوية ونحوها. لذا يختم الله سبحانه تلك الآيات المحذرة عن المحرمات المذكورة بقوله سبحانه : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) كانتهاك الأعراض وأكل أموال الناس بالباطل وإراقة دماء الأبرياء (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) ومعنى التكفير : الستر والغفران ، أن نغفر سائر سيئاتكم ، ولا نؤاخذكم بما لا بد وأن يقع في الحياة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
