يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
____________________________________
الأموال مما يتعلق ب «البطن» فقد ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن : «من وقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى الشر كله» (١) ، والمراد بلقلقه : لسانه وقبقبه : بطنه ، وذبذبه : فرجه. فقال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم أن الحكم وإن كان عاما للمؤمن وغيره إلا أن إصغاء المؤمن فقط أوجب توجيه الخطاب إليه فقط (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) والمراد بالأكل مطلق التصرف ، وأتي بلفظ الأكل لشيوع هذا النوع من التصرف ، فهو من استعمال الخاص وإرادة العام ، وكلمة «بينكم» إنما أتي بها لإفادة أن الأكل بالباطل إنما يعود ضرره إليهم أجمع فليس الأكل لمال غيرهم ، وإنما أكل لأموالهم فيما بينهم ، ويعود ضرره إلى مجتمعهم ، والباطل هو خلاف الحق الذي لا يقرّه الشرع والعقل ، أما أخذ الخمس والزكاة وسائر الحقوق المالية والواجبات فليس أكلا بالباطل (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) الاستثناء منقطع لأنه ليس أكلا للمال بالباطل. وكثيرا ما يأتي مثل هذا الاستثناء في الكلام فيقال : لا تجالس الأشرار إلا الأخيار ، ولا تأكل المضر إلا المفيد ، وقوله «عن تراض» يفيد عدم جواز أكل المال مقابل التجارة الجبرية بدون الرضا (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي لا يقتل بعضكم بعضا فإن القتل مهما وقع على العدو فإنه واقع على الجنس البشري ، والمناسبة بين القتل وأكل المال ، أن الله سبحانه حرم انتهاك الأعراض ، وأكل الأموال وإراقة الدماء ،
__________________
(١) راجع بحار الأنوار : ج ٦٣ ص ٣٣٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
