وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)
____________________________________
(وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ) في مواقعة كل امرأة من غير نظر إلى الحلّ والحرمة والمصلحة والمفسدة (أَنْ تَمِيلُوا) عن الحق (مَيْلاً عَظِيماً) أي انحرافا ، فإن اقتراف محرمات النكاح من أكبر الآثام. والآية وإن كانت عامة لكل باطل ولكل ميل إلا أن قرينة السياق تخصّصها بما ذكرنا.
[٢٩] (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) في أمور دينكم ودنياكم ولذا أحلّ كل النساء إلا ما فيه مضرة ، ويقبل توبتكم ، ولو أراد التشديد لم يقبل توبتكم ، وحرم عليكم أقساما أخرى من النساء كما قال سبحانه : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ) (١) وفيه إفادة أن تحريم ما ذكر ليس تثقيلا وإنما هو تخفيف ، فإن التخفيف قد يكون بالنسبة إلى الشيء وقد يكون بالنسبة إلى نتائجه ، وتحريم المحرمات المذكورة تخفيف بالنسبة إلى النتائج لما تشتمل عليه المحرمات من وخامة العاقبة في الدنيا والآخرة التي منها ضعف النسل بالنسبة إلى نكاح المحرمات كما ثبت في الطب الحديث (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) فهو لا يصبر على شهواته ويريد اقتراف آثام الزنا مما يضره في دنياه وآخرته
[٣٠] ولما بيّن سبحانه محرمات النساء مما يتعلق ب «الفرج» ، بيّن محرمات
__________________
(١) النساء : ١٦١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
