وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
____________________________________
الجهد والشدة ، أي خاف أن يقع في جهد وشدة من جهة ترك الزواج ، أو خاف الوقوع في الزنا لشدة رغبته الجنسية (وَأَنْ تَصْبِرُوا) فلا تتزوجوا بالإماء (خَيْرٌ لَكُمْ) فإنه لو اعتاد نكاح الإماء بقيت الحرائر بلا أزواج لقلة الكلفة بالنسبة إلى الأمة ، وكثرة الكلفة بالنسبة إلى الحرة ، فيقبل الناس على تزوّجهن ، وليس أمر العبيد والإماء والفروع المتصلة به قصة تاريخية لظروف خاصة ، كما يقوله بعض من بهرته الثقافة الغربية ، ولو جاز ذلك في هذا الحكم لجاز في كل حكم إسلامي ، ولم يبقى للإسلام اسم ولا رسم. (وَاللهُ غَفُورٌ) لذنوبكم (رَحِيمٌ) بكم فلا تيأسوا من رحمته لما اقترفتم من المحرمات المرتبطة بهذا الباب بعد عزمكم على التوبة منها.
[٢٧] ثم بيّن سبحانه أن هذه المحرمات إنما حرمت لمصلحة البشر لا اعتباطا فقال : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أحكام دينكم ودنياكم (وَيَهْدِيَكُمْ) يرشدكم (سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) السنن جمع سنة ، وهي طريقة الأنبياء عليهمالسلام والمرسلين وعباد الله الصالحين (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) أي يرجع عليكم بلطفه ومنّه حيث أنكم تعملون بطاعته ـ بعد ما كنتم في زمان الجاهلية تعملون بالمعاصي والآثام ـ فبين لكم الأحكام لتعملوا بها فيتوب عليكم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بمصالحكم (حَكِيمٌ) فيما يأمر وينهى.
[٢٨] (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) كرّر لفائدة المقابلة بقوله سبحانه :
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
