وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
____________________________________
(وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) أي لتكن الفتاة عفيفة غير متخذة لصديق ، فإن الأخدان جمع خدن وهو الصديق ، والحاصل أن تكون الأمة التي تريدون الزواج بها غير زانية ولا صديقة لأحد ، وقد كنّ بعض الإماء في الجاهلية كذلك ، فنهى الله سبحانه عن التزوّج بهن (فَإِذا أُحْصِنَ) أي تزوجن فأحصنهن أزواجهن (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) أي بالزنا (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) أي إن حدّهن نصف حدّ الحرة الزانية وهو خمسون جلدة ، وقد كان من حكمة الإسلام أن جعل المحاربين مع المسلمين ـ إذا غلبوا عليهم ـ عبيدا وإماء ، لا أن يقتل الجميع أو يسجنهم ، ثم جعل العبودية تمشي في أعقابهم ، حتى لا يجرأ أحد على محاربة المسلمين خوفا من ذلك ، أو على الأقل يحدّ من نشاط الحروب ، فأيّ إنسان يسوّغ العبودية؟ مع العلم أن كثيرا من الناس يستسيغون القتل والسجن. ثم بعد ذلك جعل للعبيد أحكاما خاصة تشديدا تارة وتخفيفا تارة أخرى ليقابل التخفيف التشديد ، ثم ليكون لهم بصورة عامة ميزة خاصة يعرفون بها عن الأحرار ، وتفصيل فلسفة الأمرين يطلب من الكتب الخاصة بهذا الشأن (١).
(ذلِكَ) النكاح للإماء (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) العنت هو
__________________
(١) في بعض الاعداد من نشرة «الأخلاق والآداب» الكربلائية تفصيل للجهة الأولى اي فلسفة تشريع العبد والإماء وانه بمعناه الاسلامي ـ لا الغربي السائد في الأذهان ـ لم يلغ ولا يلغى الى يوم القيامة ، كسائر احكام الإسلام.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
