بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
____________________________________
(بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فليس الرجل الحر بأعلى إيمانا من الأمة المؤمنة بل المؤمنون سواء كانوا أحرارا أو عبيدا أمّة واحدة بعضهم من بعض ، من طبقة أعلى من طبقة الآخرين ، وإنما شرعت أحكام العبيد والإماء لمصالح خاصة ، كما شرعت أحكام الرجال والنساء مختلفة لمصالح خاصة (فَانْكِحُوهُنَ) أي تزوجوا بالفتيات المؤمنات (بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) أي سادتهن ومواليهن فإنه لا يجوز نكاحهن بدون رضى السادة (وَآتُوهُنَ) أي أعطوا الفتيات المؤمنات (أُجُورَهُنَ) أي مهورهن ، وإعطاء الفتيات لا يراد به إلا الدفع إلى تلك الجهة ، وإن كان المولى يستحق المهر (بِالْمَعْرُوفِ) من دون عطل وإضرار ، وليكن نكاحكم إياهن بإذن أهلهن في حال كونهن (مُحْصَناتٍ) عفيفات (غَيْرَ مُسافِحاتٍ) أي غير زانيات ، وإنما قيد بذلك لأن «النكاح» يطلق على الوطء ، كما يطلق على العقد الشرعي ، قال سبحانه : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) (١) أي لا يزني بها ، ولا تزني به ، وقد كان في الجاهلية من يجبر إمائه على الزنا ، فكان نكاحا ـ أي جماعا ـ بأجر ، بإذن الأهل كما قال سبحانه : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) (٢) ولعل ذلك لمقابلة قوله سبحانه بالنسبة إلى الحرائر : «محصنين غير مسافحين».
__________________
(١) النور : ٤.
(٢) النور : ٣٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
