فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)
____________________________________
عليكم إعطاؤهن أجورهن. وهذه الآية وردت في نكاح المتعة ، والمعبّر عنه بالنكاح المنقطع ، كما ورد بذلك الروايات (١) ، والفرق بينه وبين الدائم أنه محدّد بمدة طالت أو قصرت ، فإذا انتهى أمده انفسخ من نفسه ، بخلاف الدائم الذي يحتاج فسخه إلى الطلاق أو نحوه ، ويؤيد كون الآية في النكاح المنقطع لا الدائم ، ذكر كلمة الاستمتاع التي هي ظاهرة في المتعة ، وذكر الأجور فإن المنصرف من الأجر ما يعطى لقاء الاستمتاع لا النكاح الدائم ، ولا ينافي أن يكون السابق على هذه الجملة عاما يشمل الدائم والمنقطع ، وهذه الجملة خاصة للمنقطع ، فإنه كثيرا ما يذكر الخاص بعد العام ، فالمنقطع مصداق من مصاديق (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) وفي ذلك فائدة لطيفة ، حيث تنبّه الآية على عدم الاحتياج إلى الزنا والحال أن النكاح المنقطع بمكان من الإمكان (فَرِيضَةً) أي فرضت ووجبت الأجور فريضة فلا يجوز للرجل عدم إعطاء الأجور للمستمتع بها.
(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أيها المستمتعون (فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ) أي في المقدار الذي تراضيتم به (مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) أي المقدار السابق من المهر ، فإذا تراضيتم بزيادة المدة بعقد جديد أو إنقاصها بالهبة ، بزيادة المهر أو نقصانه جاز لكما ذلك ، والحاصل أن ما تبانيا عليه سابقا فريضة ، لا يجوز العدول عنها إلا برضا جديد (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً) بالمصالح (حَكِيماً) فيما شرع من الأحكام ، التي منها المتعة التي تفيد
__________________
(١) الكافي : ج ٥ ص ٤٤٩ ج ٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
