جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
____________________________________
الناس قد كذبوا رسلا قبلك والحال أنهم (جاؤُ بِالْبَيِّناتِ) الأدلة الواضحة (وَالزُّبُرِ) أي الصحف التي فيها الأحكام والشرائع (وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ) وهو الكتاب الجامع للأحكام. والفرق بينهما أن الزبر صحائف متفرقة فيها أحكام متشتتة بخلاف الكتاب الذي هو الجامع المتسلسل ، كما أنه نزل على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الأحاديث القدسية والقرآن الحكيم .. وهنا سؤال هو : إن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم لم يأت بقربان تأكله النار؟ والجواب : إنهم سألوا ذلك تعنّتا لا استرشادا ، وإلا فقد كان يكفيهم سائر الأدلة ، وليس شأن الأنبياء أن يفعلوا فوق اللازم من المعجزة لكل متعنت ومجادل ، وهذا هو السر في رد كثير ممن سأل المعجزة.
[١٨٦] إن عدم الجهاد لخوف الموت ، وعدم الإيمان لخوف ذهاب الرئاسة ، وعدم الإنفاق لخوف الفقر ، مما له عاقبة سيئة هي النار ، فكل إنسان يموت وتذهب حياته ورئاسته وماله ، فما أجدر أن يفعل ما يسبّب له حسن العاقبة (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) تذوقه وتلاقيه (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ) أيها الناس (أُجُورَكُمْ) الحسنة أو السيئة (يَوْمَ الْقِيامَةِ) فهنا عمل ولا حساب وغدا حساب وجزاء بلا عمل (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) أي بوعد عنها (وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) لأنه سرور وراحة لا انقطاع لهما ولا تكدّر فيها (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا) بلذاتها وشهواتها
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
