الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
____________________________________
[١٨٤] إن الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، والذين قتلوا أنبياءهم ، هم الذين لم يؤمنوا بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بحجة مكذوبة ، فقد قالوا : يا محمد إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا بالقربان حتى نصدقك ، فنزلت الآية (الَّذِينَ قالُوا) للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم و «الذين» في موضع الجر عطفا على (الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ) : (إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا) أمرنا ووصّانا في الكتب المنزلة (أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ) بأن لا نصدق بنبوته (حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ) أي ما يتقرّب به إلى الله سبحانه (تَأْكُلُهُ النَّارُ) تأتي نار من الغيب فتحرقه ، وقد كان ذلك علامة لصدق نبوة أنبياء بني إسرائيل (قُلْ) يا رسول الله في جوابهم : (قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ) الأدلة الواضحة (وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) من القربان الذي أكلته النار (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ) فإنهم قتلوا ذكريا ويحيى وغيرهما (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في دعواكم أنكم تؤمنون بالرسول إذا جاءكم بقربان تأكله النار؟ وإنما ينسب فعل الأسلاف إلى الأخلاف لأن الطبيعة فيهم واحدة والاتجاه واحد فلا يمكن أن يقال : إن معاصري الرسول لم يكونوا يظهرون الرضا بفعل أسلافهم في قتل الأنبياء.
[١٨٥] (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) يا رسول الله ولم يؤمنوا برسالتك (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) فلست بدعا في ذلك ولا يضيق صدرك بتكذيبهم ، فإن
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
