وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢)
____________________________________
بالإيمان ، وهذا يصح بالنسبة إلى قولهم ، أما بالنسبة إلى قتل أسلافهم ، وقد كتب قتلهم ، فلأن كتابة ذلك عائد على الأخلاف إذا بقوا على الكفر ، ولعل العطف على المعنى أي «وكتبنا قتلهم الأنبياء» من قبيل «نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض» وقوله : «علفته تبنا وماء باردا».
(وَنَقُولُ) حين عقابهم في الآخرة (ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) الذي يحرق أجسادكم بفعلكم وقولكم.
[١٨٣] (ذلِكَ) العذاب إنما يكون (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) من الكفر والعصيان ، وإنما عبّر بتقديم الأيدي لأن الإنسان غالبا يقدّم الأشياء بيده ، فيكون ذلك من باب التشبيه للمعقول بالمحسوس (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فأنتم عبيده خالفتم أوامره فاستحققتم هذا العقاب ، و «ظلّام» ليست لفظة مبالغة على غرار «علّام» وإنما للنسبة نحو «تمّار» بمعنى ذي تمر ، كما قال ابن مالك :
|
ومع فاعل وفعّال فعل |
|
في نسب أغنى عن اليا فقبل |
ولعل اختيار هذه الكلمة لردّ التوهّم وهو أن الإحراق بالنار إنما يصدر من إنسان كثير الظلم ، فيكون الإتيان به للمجانسة اللفظية كقوله :
|
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة |
|
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا |
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
