وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
____________________________________
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فما أنفقتم من نفقة يعلمها الله سبحانه فيجازيكم عليها جزاء حسنا.
[١٨٢] وقد كان من بخلاء اليهود من لا ينفق مما آتاه الله ، ثم يزيد على ذلك فيقول : إن الله فقير لأنه يستقرض ـ تعريضا بقوله سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ) (١) ـ وأنا غني لما لدي من الأموال (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ) ويكفيه تهديدا أن الله سمع قوله فلينتظر الجزاء العادل والعقاب الأليم (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) حتى يكون كتابا مسجلا عليهم لا مجال لإنكاره يوم يعطى كل امرئ كتابه ، وقد كان منطق اليهود منحرفا إلى أبعد الحدود ، وكيف يكون الله سبحانه فقيرا وهو الذي يملك كل شيء حتى روح هذا القائل؟! وإنما استقراضه امتحان وطلبه المال ابتلاء واختبار ، وكيف يكون هو غنيا والحال أنه لا يملك روحه فكيف بماله؟! (وَ) سنكتب (قَتْلَهُمُ) أي قتل هؤلاء اليهود (الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ) وإنما عيّرهم الله سبحانه مع أن آباءهم هم الذين فعلوا ، لرضاهم بذلك أولا ولبيان أن هؤلاء خلفا عن سلف مجرمون فلا عجب أن يقول الخلف كفرا بعد ما عمل السلف أفظع من ذلك ثانيا ، ودخول «السين» في سنكتب ، لعله لبيان أن الكتابة لا تثبت إلا بعد أن يموتوا غير مؤمنين بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلا فالكتابة لا تضر إذا محيت
__________________
(١) البقرة : ٢٤٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
