هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
____________________________________
(هُوَ خَيْراً لَهُمْ) حيث يزعمون أن البخل يوفر عليهم المال فيبقى عندهم ولا يخرج من أيديهم و «خيرا» مفعول «يحسبن» (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) إن ذلك البخل شر لهم يعود عليهم في الدنيا بالشر حيث أن ذلك موجب لسوء السمعة الذي بدوره يوجب عدم التمكن من اكتساب المزيد من المال ويوجب ذهاب الكائن منه بمصادرات الحكام وثورات الفقراء ، والأسوأ من ذلك أنهم (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ) أي يجعل المال الذي بخلوا به طوقا في أعناقهم (يَوْمَ الْقِيامَةِ) وهذا كناية عن لزوم تبعة المال ، كما يقال : المرأة طوق في عنق الإنسان ، والدّين طوق في عنق المدين ، وهكذا ، وفي الأحاديث الواردة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام أنه : «ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب» (١) وفي بعضها تفسير الآية الكريمة بذلك.
ثم ما بال هؤلاء يبخلون؟ فإنه لا يبقى المال عندهم إلى الأبد ، بل يذهبون ويذرون المال (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فكل من يموت فيهما ويخلف شيئا فلا بد وأن يرثه الله سبحانه حيث تبقى الأموال له وحده بعد فناء الجميع فما بخل به عنه سبحانه ولم يصرف في سبيله لا بد وأن يرجع إليه ، وليس للبخيل إلا الإثم
__________________
(١) الكافي : ج ٣ ص ٥٠٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
