فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ
____________________________________
تعالى : (فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) (١) ولا ينافي ذلك اطلاع بعض الملائكة والأئمة وبعض المؤمنين على بعض المغيبات إذ الملائكة خارج عن المستثنى منه والباقون إما بتعليم النبي أو بإلهام منه سبحانه وعدم استثنائه لندرته خارجا ، والقضايا الطبيعية ـ كما نحن فيه ـ لا تنافيها النوادر.
وحيث عرفتم قيمة الإيمان (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) إيمانا حقيقيا لا يشوبه نفاق وخبث ضمير (وَإِنْ تُؤْمِنُوا) إيمانا صادقا (وَتَتَّقُوا) المعاصي وتعملوا الصالحات (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يبقى إلى الأبد في جنة عرضها السماوات والأرض ورضوان من الله.
[١٨١] وحيث تقدم الكلام حول الجهاد والتضحية عقبه سبحانه بذكر المال فهما يذكران غالبا مقترنين إذ الجهاد يحتاج إلى بذل المال والدين إنما يقام ببذل النفس وبذل المال معا ، فقال سبحانه : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي أعطاهم سبحانه فضلا وإحسانا فإن المال وإن اجتهد الإنسان وكدّ في جمعه إنما هو فضل من الله سبحانه لأنه من خلقه وصنعه فالنقدان مثلا معدنان مخلوقان له وسائر الأموال من نبات الأرض وما أشبه كله له ، هذا بالإضافة إلى أن أجهزة الإنسان التي بها يتمكن من كسب المال كلها منه سبحانه. والمراد بالبخل هنا هو الحرام منه مما يجب إعطاؤه فيمنع
__________________
(١) الجن : ٢٧ ـ ٢٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
