وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)
____________________________________
وهزموا (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ) أيام النصر والهزيمة وأيام القرح (نُداوِلُها) أي نصرّفها (بَيْنَ النَّاسِ) فيوم لهؤلاء على أولئك ، ويوم لأولئك على هؤلاء ، فإذا نصرنا المؤمنين كان ذلك لإيمانهم وإذا هزموا كان امتحانا لهم.
(وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي أن صرف الأيام ليتميز المؤمن الحقيقي من غيره فإنه
«عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال» (١) و «عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان» (٢) ، ومعنى «ليعلم» أن معلومه سبحانه يقع في الخارج ، لا أنه كان جاهلا ـ سبحانه ـ ثم علم ، فإن العلم لما كان أمرا إضافيا بين العالم والمعلوم ، يقال علم باعتبارين ، أما باعتبار العالم فيما كان جاهلا ثم علم ، وأما باعتبار المعلوم فيما كان المعلوم غير خارجي ثم صار خارجيا (وَ) ل (يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) أي أن مداولة الأيام لفوائد ومن جملة تلك الفوائد أن يتخذ الله سبحانه منكم مقتولين يستشهدون في سبيل الله ويبلغون الدرجات الراقية بالشهادة ، أو ليكون جماعة شهداء على آخرين بالصبر أو الجزع ، بالثبات أو الهزيمة ، فإن إيصال جماعة قابلة إلى مرتبة أن يكونوا شهداء نعمة وغرض رفيع ، لكن المعنى الأول أقرب (وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الذين يظلمون أنفسهم بالكفر ، أو بالهزيمة.
__________________
(١) راجع بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٦٣.
(٢) غرر الحكم : ص ١٠٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
