وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)
____________________________________
[١٤٢] (وَ) من فوائد تداول الأيام بين الناس أنه (لِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) أي يخلّصهم من المنافقين فيتبين المؤمن من المنافق ، أو يخلصهم من الذنوب ، فإن بالأهوال تذاب الذنوب ، وبالشدائد تكفّر الخطايا (وَ) ل (يَمْحَقَ الْكافِرِينَ) يهلكهم ، فإن الكفار ينقصون شيئا فشيئا حتى يهلكوا جميعا.
[١٤٣] ثم يبين سبحانه فائدة أخرى لتداول الأيام وهي أن المؤمن لا يدخل الجنة بمجرد إظهار الشهادتين وإنما اللازم أن يجاهد ويعمل وفي تداول الأيام يحصل هذا العمل وهذا الامتحان المؤهل لدخول الجنة ، لكنه جاء الكلام في صورة الاستفهام تلوينا في الكلام ، وتفنّنا في التعبير (أَمْ حَسِبْتُمْ) أي هل حسبتم وظننتم أيها المسلمون (أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) بمجرد الإيمان بدون الامتحان (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) أي لم يقع منكم جهاد حتى يتعلق علم الله به (وَ) لما (يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) فلم يقع منهم صبر حتى يتعلق به علم الله سبحانه ودخول الجنة بدون الجهاد والصبر لا يكون ، فتداول الأيام يوجب جهاد المؤمنين وصبرهم حتى يتأهلوا لدخول الجنة.
[١٤٤] ثم يشير القرآن الحكيم إلى تأنيب المؤمنين في موقفهم يوم أحد ، حيث أن جماعة منهم قبل الغزوة كانوا يتطلعون إلى الجهاد ويتمنون الاستشهاد ثم فروا منهزمين ، وفوق ذلك أن إيمان بعضهم كان بدرجة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
