بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
____________________________________
قدمنا من العظة والإنذار (بَيانٌ لِلنَّاسِ) دلالة وحجة وتوضيح لهم كيف ينبغي أن يسلكوا ويعملوا (وَهُدىً) يهديهم إلى الحق (وَمَوْعِظَةٌ) وعظ وإرشاد (لِلْمُتَّقِينَ) فإنهم هم الذين يستفيدون منه ، وإن كان بيانا للناس عامة.
[١٤٠] وهنا يرجع السياق إلى ذكر غزوة أحد ، لتشجيع المؤمنين وتصبيرهم على تحمّل المكاره ، بعد ما بيّن أحوال المؤمن والكافر ، حتى تقوى عزيمتهم ، وتطمئن قلوبهم (وَلا تَهِنُوا) من الوهن أي لا تضعفوا عن قتال الأعداء (وَلا تَحْزَنُوا) مما نالكم من القتل والجرح والهزيمة (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) الظافرون الغالبون فإن الظفر يذهب بحرارة الخسارة (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فإن من كان مؤمنا لا يهن ولا يحزن فإن طاقة الإيمان تؤمّن الإنسان بالقوة والفرح أما القوة فهي مستمدة من الله سبحانه وأما الفرح فللغلبة أو لثواب الله سبحانه فيما لو غلب.
[١٤١] ثم بيّن سبحانه أن ما أصابهم من المكاره ليس خاصا بهم بل أصاب الكافرين مثل ما أصابهم فهم في ذلك سواء ، لكن المؤمنين يرجون ثواب الله سبحانه مما لا يترقّبه الكافرون فهم أجدر بالصبر والثبات وعدم الوهن والحزن (إِنْ يَمْسَسْكُمْ) أي يصبكم أيها المسلمون في غزوة أحد (قَرْحٌ) جرح وألم في أحد (فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ) الكافرين (قَرْحٌ مِثْلُهُ) في أحد حيث أصيب الكفار بالألم والجرح أيضا ، أو المراد مسّهم القرح في بدر حيث قتل المشركون
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
