قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا
____________________________________
والعنت المشقة ، وهذه كلها من صفات الأعداء (قَدْ بَدَتِ) أي ظهرت (الْبَغْضاءُ) والعداوة (مِنْ أَفْواهِهِمْ) فإن فلتات كلامهم تدل على عداوتهم الكامنة (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ) من الحقد لكم والعداوة (أَكْبَرُ) مما يظهر من ألسنتهم (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ) أيها المؤمنون (الْآياتِ) والحجج التي تميزون بها الصديق من العدو (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) إن كان لكم عقل وإدراك.
[١٢٠] ثم بيّن سبحانه أنه كيف يمكن أن يحب المؤمن هؤلاء مع أنهم أعداؤه ومع الاختلاف بينهم في العقيدة (ها) تنبيه (أَنْتُمْ أُولاءِ) أي الذين (تُحِبُّونَهُمْ) أي تحبون أولئك الكفار (وَلا يُحِبُّونَكُمْ) لأنهم يريدون لكم الكفر والضلالة (وَتُؤْمِنُونَ) أنتم (بِالْكِتابِ كُلِّهِ) وهم لا يؤمنون إلا ببعض الكتاب ، أما البعض الآخر الذي فيه أوصاف محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم والإيمان به فلا يؤمنون به ، أو المراد ب «كله» أي جنس ما نزل على أنبياء الله ، بخلافهم فإنهم لا يؤمنون بكتاب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَإِذا لَقُوكُمْ) من الملاقاة أي رأوكم (قالُوا آمَنَّا) نفاقا منهم لا أن الإيمان دخل قلوبهم ، ويحتمل أن يراد الكفار ، فإن من يتظاهر بالصداقة كثيرا ما يظهر قبول ما عليه صديقه مع أنه ليس بصبغة صديقه ، وهذا بناء على قوله : «من دونكم» للكفار لا للمنافقين (وَإِذا خَلَوْا) أي خلا بعضهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
