وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
____________________________________
في إهلاك الريح حرثهم (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بكفرهم أو بظلمهم ، ولا يخفى أن قوله : «مثل ما ينفقون» «كمثل ريح» ليس المراد أن الإنفاق كالريح ، بل يضرب المثل فيما كان المجموع من «الأصل والشبه» مرتبطين وإن كانت مفردات الشبه لم تذكر حسب السياق اللفظي ، كما تقول : «مثل زيد في تكلمه كمثل صوت الحمار» فالجملة شبهت بالجملة لأن الصوت شبّه بزيد ، والحمار بالتكلم ، كما يقتضيه السياق اللفظي في الترتيب.
[١١٩] وفي سياق الكلام عن أحوال أهل الكتاب وبيان أنهم مختلفون مع المسلمين في العقيدة والعمل يأتي دور أن المسلم لا ينبغي له أن يتخذ صديقا من هؤلاء (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) أي لا تتخذوا الكفار الذين هم غير المسلمين بطانة ، وهي خاصة الرجل الذي يسرّ إليه بأمره ويستبطن خبره ، من «بطانة الثوب» الذي يلي البدن لقربه منه ، و «من» للتبيين كأنه قال : بطانة من المشركين ، فقد كان المسلمون يواصلون رجالا من أهل الكتاب لسابق صداقة أو قرابة أو جوار أو نحوها فنهوا عن ذلك.
ثم بين سبحانه سبب ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد ب «دونكم» المنافقين ، كما في بعض التفاسير بدليل قوله : «قالوا آمنا» فإنهم (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) لا يألونكم أي لا يقصّرون بالنسبة إليكم ، والخبال الفساد ، أي هؤلاء البطانة لا يقصرون في فساد أمركم ولا يتركون جهدهم في مضرتكم (وَدُّوا) أي أحبوا (ما عَنِتُّمْ) أي عنتكم ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
