هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ
____________________________________
يقال : صاحب فلان لمن يلازمه (هُمْ فِيها خالِدُونَ) إلى الأبد. وقد تكرر أن الخلود للمعاند كما في دعاء كميل «من المعاندين» أما القاصر فإنه يمتحن هناك كما دلّ العقل والشرع.
[١١٨] وحيث تقدم حال المؤمن وحال الكافر ، ذكر حال إنفاق الكافر مقابلة لما تقدم من خير المؤمن في قوله : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ) أي ينفقه الكفار (فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) وكان ذكر «هذه» الخصوصية مع وضوحها للإشارة إلى أن الحياة التي هي مزرعة ومن المقتضي أن تنمو ويبقى أثرها للانتفاع به في الآخرة ، لا ينفع الكافر (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) الصرّ هو البرد الشديد ، أو السموم الحارة (أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ) فإنفاقهم كالحرث ، وكفرهم الموجب لبطلانه كالريح السامة (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بأن زرعوا في غير موقع الزراعة في مهب الرياح أو في غير أوانه كالشتاء مثلا لو زرعوا بذور الصيف ، أو المراد ظلموا أنفسهم بالمعصية فسلط الله عليهم الريح كما قال : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (١) وإنما أوتي بهذه الجملة لظلم الكفار أنفسهم كظلم صاحب الحرث (فَأَهْلَكَتْهُ) أي أهلكت الريح الحرث ـ وهو الزرع ـ (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) في إبطال نفقاتهم ، أو
__________________
(١) الأعراف : ٩٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
