وولايتهم ، وجميع الخلق راجع إليهم ، فجميع آيات الكتاب تكون فيهم وما يتعلّق بهم وبشؤونهم في دلالة اللفظيّة أو اللبيّة أو النقليّة ، فتأمل.
لمحة تأريخيّة عن علوم القرآن
لقد أدركت الطلائع المؤمنة من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أهميّة العلم ، ووعت أن الشخصيّة الإسلاميّة عمادها الأساس هو التوحيد ، وأنّ طريق التوحيد هو العلم ، فانبرت للعلم تنهله ، وترتاد رياضه ، وطلبت العلم ليهديها إلى حقائق الكون ، ولتبلغ المراتب السامية في مدارج الرقي الحضاري ، وتنافست في مصداق قوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) (١). وتسابقت كسبا للدرجات العليا عند الله تعالى ، ونيلا للرفعة والمنزلة السامية لديه (... يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) (٢).
وفهم المسلمون الأوائل البون الشاسع بين الجهل والعلم في اعتبارات القرآن حين ثقفوا قوله تعالى : (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (٣) في الوقت الذي أشاد الله تعالى بشهادة أهل العلم على وحدانيّته : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٤).
ولقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم النمير العذب والسلسل الرقراق لمختلف العلوم والمعارف ، فأحاط به جمع من الصحابة الأجلّاء ، يقتبسون منه سناء العلم ، ويستضيئون بهداه.
غير أن هذه العلوم القرآنية لم تدوّن جميعها عند تدوين القرآن في العهد الرسالي ؛ وذلك لأسباب عديدة عدّ بعضهم منها ما يلي :
__________________
(١) الزمر : ١٠.
(٢) المجادلة : ١٢.
(٣) الروم : ٦٠.
(٤) آل عمران : ١٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
