وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
____________________________________
بما أراد من اطلاع الناس عليه فإن علم الشخص حتى بالضروريات مما تتعلق به مشيئة الله سبحانه فإنه هو الذي جعل الإنسان بحيث يعلم الأمور في الجملة (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الكرسي كناية عن السلطة والملكية يقال : كرسي فلان يسع العراق إذا كان ملكا عليها ، أي أن سلطة الله سبحانه تشمل جميع الكون ، فإنه لا يخلو من سماء وأرض (وَلا يَؤُدُهُ) أي لا يشق عليه تعالى ، من آده يأده ، إذا أثقله وجهده (حِفْظُهُما) أي حفظ السماوات والأرض بالتربية والتنمية والإصلاح (وَهُوَ الْعَلِيُ) أي الرفيع مقاما (الْعَظِيمُ) الشأن.
[٢٥٧] (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) فإن الله لم يلجأ الخلق إلى اعتناق الدين بل جعل فيهم الاختيار والإرادة فإن شاءوا دانوا وإن لم يشاءوا لم يدينوا (قَدْ تَبَيَّنَ) أي وضح (الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ) أي الهداية من الضلالة والإيمان من الكفر والحق من الباطل (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) وهو كل ما يعبد من دون الله (وَيُؤْمِنْ بِاللهِ) وحده ، وقدم نفي الكفر لأن النفي مقدم على الإثبات كما قدم في كلمة «لا إله إلا الله» (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ) أي تمسك واعتصم وأخذ (بِالْعُرْوَةِ) وهي «المسكة» لمثل الكوز (الْوُثْقى) أي الوثيقة التي لا تنفصل فقد شبه الخير بإناء للسقي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
