كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
____________________________________
لواجبي النفقة على غيره وهذا الإنفاق مستحب لما دل على حصر الحقوق الواجبة في أمور معدودة (كَذلِكَ) أي هكذا يا رسول الله فإن كذا تشبيه وإشارة والكاف الملحق بها اللام للخطاب (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) الأدلة المرتبطة بالتشريعات (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) أي لكي تتفكروا.
[٢٢١] (فِي) أمر (الدُّنْيا وَ) أمر (الْآخِرَةِ) فتجمعوهما في التفكير ثم ترون جمال الأحكام إذ التفكير في الدنيا فقط يوجب شلل قسم من الأحكام فلما ذا ينفق الإنسان ـ مثلا ـ وهو بحاجة إلى المال ، كما إن التفكير في الآخرة فقط يوجب شلل قسم آخر من الأحكام فلما ذا لا ينفق الإنسان جميع أمواله لتحصيل أجر الآخرة وهكذا سائر الأحكام فلا يعرف جمالها إلا إذا افتكر الإنسان في كلتا الحياتين وعرف المصلحتين (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) كيف يعاشروهم فقد ورد أنه لما نزل (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (١) ذهب كل من عنده يتيم ليعزل اليتيم في مأكله ومشربه عن نفسه لئلا يبتلي بماله واشتد ذلك عليهم فسألوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فنزلت (قُلْ) يا رسول الله (إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) بأن يصلح الإنسان أموال اليتيم ويعاشره معاشرة المصلحين بدون أجرة وعوض خير من عزلهم وطردهم (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) بأن تخلطوا أموالهم
__________________
(١) الأنعام : ١٥٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
