ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)
____________________________________
ما هَداكُمْ) أي تعظموه بسبب هدايته لكم إلى دينه وشريعته ، فالصيام سبب قرب النفس إلى الله سبحانه ، فيأتي منها التكبير عفوا ، وفي التأويل ، المراد به تكبير ليلة الفطر (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فالصوم نعمة تستحق الشكر لما فيه من صلاح الدنيا والدين.
[١٨٧] وحيث أن من عادة القرآن الحكيم أن يخلل الأحكام نفحة موجهة نحو الله تعالى ، ليرتبط الحكم بالخالق ، وليشع في النفس النشاط والعزيمة ، أتت أية استجابة الدعاء هنا ، بعد طول من بيان الأحكام ، ثم يأتي بعدة آيات ترتبط بالأحكام ثانية ، بالإضافة إلى أن استجابة الدعاء تناسب شهر رمضان ، فإنه شهر دعاء وضراعة ، وقد ورد أن سائلا سأل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كيف ندعوا ، فنزلت (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) إليهم ، قرب العلم والإحاطة والسمع والبصر ، لا قرب الزمان والمكان والجهة ، فإنه سبحانه منزه عن كل ذلك (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) الذي يدعوني (إِذا دَعانِ) ولعل في هذا القيد إفادة أن الإجابة وقت الدعوة مباشرة فإن «إذا» ظرف ، ويفيد تكرار كلمة «دعا» لتتركز في الذهن تركيزا (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) أي يطيعوني في أوامري ونواهي ، إذ من يجيب الدعاء ، يستحق أن يستجيب له الإنسان (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) إيمانا بذاتي وصفاتي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) أي لكي يصيبوا الحق ويهتدوا إليه.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
