أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
____________________________________
يضره الصوم (أَوْ عَلى سَفَرٍ) فقد شبه السفر بمركوب لغلبة الركوب فيه ، وحد السفر معين في الشريعة (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أي فليصم في أيام أخر غير شهر رمضان ، قضاء لما فاته بالمرض أو السفر (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) أي يطيقون الصيام ، بأن يكون آخر طاقاتهم وذلك موجب للعسر ، كما لا يخفى ، إذ آخر الطاقة عسر ، أو أن الذي يطيق الصوم كان في أول الشريعة مخيرا بين الصيام والإطعام ، ثم وجب الصوم وحده ، وذلك للتدرج بالأمة (فِدْيَةٌ) أي الواجب عليهم الفداء بدل الصوم (طَعامُ مِسْكِينٍ) واحد وهو مد من الطعام (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) بأن زاد على طعام المسكين (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا) أيها المطيقون ، الذي يبلغ الصوم طاقتكم (خَيْرٌ لَكُمْ) من الإطعام ، فالإنسان إما أن يضره الصوم ضررا بالغا ، وهو الذي تقدم أن يفطر ويأتي بعدة من أيام أخر ، وإما أن يشق عليه إلى حد العسر ، وهو الذي يبلغ منتهى طاقته ، وهذا يخير بين الصيام والإطعام وإن كان الصيام خير ، وإما أن لا يشق عليه وهو الذي يجب عليه الصيام معينا مما بين في الآية التالية (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) لعلمتم أن الصيام خير لما فيه من الفوائد التي ليست في الإطعام ، وليس مفهومه ، إن لم تكونوا تعلمون ، فليس الصوم خير ، بل المفهوم إن لم تكونوا تعلمون ، لم تعلموا إن الصوم خير.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
