فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
____________________________________
فيه الإثم (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) أي على المبدل للوصية (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بمن يأثم ، فكيف بمن لا يأثم ، وقد ثبت في الشريعة إن الوصية بما زاد على الثلث لا تنفذ إلا برضى الورثة (١).
[١٨٤] ثم انتقل السياق إلى حكم آخر من أحكام الإسلام ـ لما ذكرنا من أن القرآن الحكيم ، بعد بيان أصول التوحيد ، ذكر جملة من الأحكام ـ فقال سبحانه ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) فإنه مفروض عليكم ، فيجب عليكم أن تصوموا (كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فلستم أنتم وحدكم أمرتم بالصيام ، بل كان الصوم شريعة في الأديان السابقة أيضا (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) النار بصيامكم ، فالصائم حيث يحس بالجوع والعطش والضعف يتذكر الله سبحانه فيخبت قلبه وتضعف فيه قوى الشر ، وترق نفسه وتصفو روحه ، وكل ذلك سبب للتقوى وترك المعاصي.
[١٨٥] (أَيَّاماً) أي إن الصيام في أيام (مَعْدُوداتٍ) أي محصورات ، فليست أيام كثيرة لا تعد ، وإنما هي ثلاثون يوما فقط ـ وفيه تسلية للصائم ـ وليس الصيام على كل أحد (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً) مرضا
__________________
(١) راجع موسوعة الفقه : ج ٨٢ و ٨٣.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
