فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
____________________________________
[١٨٢] (فَمَنْ بَدَّلَهُ) أي بدل الإيصاء وغيّره وزوّره (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) أي علمه ، فالسماع يستعمل بمعنى العلم (فَإِنَّما إِثْمُهُ) أي إثم التبديل (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) وليس إثم على الذي يأكل المال إرثا بغير علم ، والذي يأكله زيادة على حصته ، من غير علم فإن الغالب ، أن يبدل الجيل الأول ، ويتصرف سائر الأجيال ، بلا علم منهم بالتبديل (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لوصاياكم وأقوالكم (عَلِيمٌ) بنواياكم وتبديلكم ، أو تنفيذكم للوصية ، ولعل هناك نكتة أخرى في قوله (فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) هي أن كثيرا من الناس لا يوصون خوفا من أن يلحقهم إثم التبديل من بعدهم ، لأنهم بوصيتهم أعانوا من بدل ومهدوا الطريق له ، كما رأيت ذلك متعارفا في كلام كثير من الناس ، حيث يقولون من أوصى ألقى ورثته في المعصية ، فيكف بعضهم عن الوصية ، فأشار سبحانه إلى كون هذا الحكم غلطا ، فإن الموصي فعل خيرا ، وإنما المغير هو الذي يتحمل الإثم.
[١٨٣] ثم استثنى سبحانه عن حرمة تبديل الوصية ، بأنه إنما يكون حراما ، إذا كان تغيرا من حق إلى باطل ، أما إذا كان من باطل إلى حق ، فلا إثم في التغيير (فَمَنْ خافَ) وخشي (مِنْ مُوصٍ) أي الذي يوصي (جَنَفاً) أي ميلا عن الحق إلى الباطل ، بأن أوصى أزيد مما يحق له الإيصاء به (أَوْ إِثْماً) بأن حرم ورثته بإيصائه ، وفي الحديث أن الإثم الخطأ عن عمد ، والجنف الخطأ لا عن عمد (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) أي بين الورثة والموصي ، والموصى له ، بأن رد الزائد إلى الورثة ، وأبطل ما
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
