يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)
____________________________________
أقرباء القاتل ، بأن يقتلوا منهم عددا كثيرا ، كما كان هو المتعارف في زمان الجاهلية ، حتى ربما فنيت القبيلة لأجل قتيل واحد (يا أُولِي الْأَلْبابِ) جمع لب ، بمعنى العقل ، أي يا أصحاب العقول (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) القتل ، أي شرع القصاص ، حتى تتقون من القتل.
[١٨١] وحيث ألمح القرآن الحكيم إلى حكم القتل ، أشار إلى ما يرتبط به من الوصية ، فقال (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) كتابة راجحة ، فإن الكتابة تشمل الواجب والمندوب ، والوصية مندوبة ، إلا إذا وجبت بالعارض (إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) بأن رأى مقدماته من مرض وهرم ونحوهما (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) أي مالا فإذا لم يترك الخير ، لا داعي للوصية وإن كانت مستحبة أيضا ، لكنها ليست مثل تأكيد من ترك الخير (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل «كتب» (لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) أي الأقرباء (بِالْمَعْرُوفِ) بأن يوصي لوالديه وأقربائه ، ولو كانوا وراثا ، شيئا من الثلث ، وهذا يوجب نشر الألفة والمحبة أكثر فأكثر ، وإنما قيده بالمعروف ، حتى لا يوصي بما يوجب إثارة الشحناء ، كأن يترك الأقرب ، ويوصي للأبعد ، أو يفضل بعضا على بعض بما يورث البغضاء ، والمراد بالمعروف ، الذي يعرف أهل التميز ، إنه لا جور فيه ولا حيف ، وهذه الوصية تكون (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الذين يؤثرون التقوى.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
