وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ
____________________________________
(وَالدَّمَ) وهو وإن كان مطلقا ، إلا إنه مقيد بالمسفوح لقوله سبحانه (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) (١) (وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) وخص اللحم بالكلام ، وإن كانت جملته محرمة ، لأن اللحم هو المعظم المقصود في الغالب (وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) الإهلال في الذبيحة رفع الصوت بالتسمية ، وقد كان المشركون عند ذبحهم ، يرفعون أصواتهم بتسمية الأوثان ، فنهى الله سبحانه عن أكل ذبيحة ذكر غير اسم الله عليها (فَمَنِ اضْطُرَّ) بصيغة المجهول ، فإن «اضطر» متعد من باب الافتعال ، وحيث لم يكن المقصود ، سبب الاضطرار ، ذكر مجهولا (غَيْرَ باغٍ) أي لم يكن باغيا وطالبا للذة في أكله وشربه (وَلا عادٍ) أي متعد في الأكل والشرب ، عن حد الضرورة ، أو غير باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بالمعصية طريق المحقين (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) في تناول هذه المحرمات (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) يستر العصيان إذا اضطر إليه ، فغفر بمعنى ستر ، وستر العصيان ، عدم المؤاخذة به (رَحِيمٌ) بكم ، ولذا جاز تناول المحرم في حال الاضطرار.
[١٧٥] (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ) وهم اليهود والنصارى الذين كانوا يكتمون العقائد الحقة الموجودة في كتابهم ، وينسبون إلى
__________________
(١) الأنعام : ١٤٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
