وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
____________________________________
الكتاب أحكاما لم توجد فيه ، كما قال سبحانه (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١) ولعل ارتباط هذه الآية بما قبلها من جهة الأمور التي كانوا يحرمونها ، ولم يكن في كتبهم تحريم لها (وَيَشْتَرُونَ بِهِ) أي بهذا الكتاب (ثَمَناً قَلِيلاً) من رئاسة الدنيا وأموالها ، فإنها قليل بالنسبة إلى الآخرة (أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ) أي لا يجرون إلى بطونهم ولعل ذكر في بطونهم للاحتراز عن الأكل في بطن الغير ، فإن العرب تقول شبع فلان في بطنه ، إذا أكله بنفسه ، وتقول شبع فلان في بطن غيره ، إذا أكله من يتعلق به (إِلَّا النَّارَ) فإن ما أكلوه ينقلب نارا تحرق بطونهم في جهنم (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فيهملهم ليذوقوا الهوان جزاء ما فعلوا (وَلا يُزَكِّيهِمْ) أي لا يطهرهم عن الآثام ، فإن البطن إذا مليء حراما يقسو ، فلا يهتدي حتى يتزكى الإنسان ويتطهر (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) مؤلم.
[١٧٦] (أُولئِكَ) الذين يكتمون ما أنزل الله هم (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) أي عوض الهداية ، فكأن نفس الإنسان ثمن لأحد أمرين الضلالة والهداية ، فهم أعطوا أنفسهم ، واشتروا الضلالة عوض أن
__________________
(١) آل عمران : ٩٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
