شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
____________________________________
شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) يفيد أن المراد بالتوسط الوسيطة بين الرسول وبين سائر الناس ، فالأمة تأخذ من الرسول ـ ويشهد الرسول عليهم بأنهم أخذوا منه ، حتى لا يقولوا ما عرفنا ـ وسائر الناس يأخذون من الأمة ـ وتشهد الأمة عليهم بأنهم أخذوا منها ، حتى لا يقول الناس لم نعرف ـ وهذا هو الظاهر من «لام» العلة في قوله «لتكونوا .. ويكون» ولعل ارتباط هذه الآية بما سبقها من حكم القبلة ، وما لحقها بيان أن المسلمين لهم مكان القيادة ، لأنهم الآخذون عن الرسول المبلغون للناس فالذي ينبغي أن تكون لهم سمة خاصة في شرائعهم ، حتى لا يرمون بالذيلية ، والإتباع لقبلة الآخرين ، ثم رجع السياق إلى حكم القبلة فقال سبحانه (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها) وهي بيت المقدس الذي كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يتوجه نحوه في الصلاة ، طيلة كونه في مكة المكرمة ، ومدة بعد الهجرة (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) معنى «لنعلم» أن يتحقق علمنا في الخارج ، بأن يظهر المتبع من المخالف ، فإنه قد يقال لنعلم ، ويراد به حصول العلم للمتكلم ، وقد يقال لنعلم ، والمراد به وقوع المعلوم في الخارج ، وفي بعض التفاسير أن قوما ارتدوا على أدبارهم لما حولت القبلة (١) ، فظهر
__________________
(١) مجمع البيان : ص ٤١٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
