وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرى
____________________________________
إنهم لم يكونوا يتبعون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حقيقة وإنما حسب الأهواء ، والعقب مؤخر القدم ، والمعنى التشبيه لمن يرتد كافرا ، بمن يرجع القهقرى (وَإِنْ كانَتْ) مفارقة القبلة الأولى إلى قبلة أخرى (لَكَبِيرَةً) إذ هو خرق لاعتياد قديم متركز (إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ) إياهم بأن قوى قلوبهم بالإيمان (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) أيها المسلمون الراسخون الذين اتبعتم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا تقدير لهم في ثباتهم ، ووعد لهم في الجزاء على إيمانهم الكامل ، ويحتمل أن يكون جوابا عن سؤال وقع من بعضهم ، وهو إنه كيف تكون حال صلواتهم السابقة التي صلوها إلى بيت المقدس ، وإن كان الظاهر من كلمة «إيمان» المعنى الأول (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) فلا يضيع أتعابهم وأعمالهم.
[١٤٥] وبعد ما بين الحكم ، وأن القبلة تحولت ، بيّن الله سبحانه قصة التحويل ، فإنها كالعلة للحكم المتقدم ، والعلة دائما تأتي متأخرة في الكلام ، وإن كانت سابقة في التحقيق ، كما يقال إنه إنسان طيب لأن تربيته حسنة (قَدْ نَرى) «قد» هنا للتحقيق نحو (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ) (١) وإن كان الغالب في «قد» الداخلة على المضارع ، أن تكون بمعنى التقليل ، ولعل سر دخولها ، إشراب الفعل معنى التقليل ، حيث لا يريد المتكلم
__________________
(١) النور : ٦٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
