سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا
____________________________________
[١٤٣] (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ) جمع سفيه ، وهو الغر والجاهل ، وناقص العقل (مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ) أي أيّ شيء صرف المسلمون (عَنْ قِبْلَتِهِمُ) السابقة (الَّتِي كانُوا عَلَيْها) يتوجهون في صلاتهم ، وهي بيت المقدس ، فإن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمون كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، وهو قبلة اليهود ، ثم في المدينة حولت القبلة إلى الكعبة ، وكان السبب الظاهر لذلك أن اليهود عابوا النبي بأنه يصلي إلى قبلتهم ، فحوله الله عنها إلى الكعبة ، فأخذ اليهود يهرجون حول تحويل القبلة (قُلْ) يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) فمتى شاء وجه عبيده إلى حيث يشاء ، وليست القبلة احتكارا حتى لا يمكن تحويلها (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وكما كان الصراط المستقيم قبلا بيت المقدس حال التوجه ، كذلك صار الصراط المستقيم ، فعلا الكعبة.
[١٤٤] (وَكَذلِكَ) أي كما أن لله المشرق والمغرب ، وأنه لا مناقشة في ذلك (جَعَلْناكُمْ) أيها المسلمون ، وفي التأويل ، إن المراد بالخطاب الأئمة عليهمالسلام (أُمَّةً وَسَطاً) متوسطا ، والإطلاق وإن كان يفيد الوسطية في كل شيء في العقيدة ، فلا جمود ولا إلجاء ، وفي المكان فهم متوسطون بين شرق الأرض وغربها ، وفي التشريع ، فليس ناقصا ولا مغاليا ، وهكذا إلا أن ظاهر قوله سبحانه بعد ذلك (لِتَكُونُوا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
