فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
____________________________________
الرسول والمؤمنين قائلين (هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (١) (فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى) اليهود (الْكافِرِينَ) بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالقرآن ، وهم يعرفون ذلك.
[٩١] (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) أي بئس الشيء الذي باع اليهود بذلك أنفسهم ، فأعطوا أنفسهم للعذاب الأبدي ، واشتروا الكفر (أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) بدل «ما» أي بئس الكفر الذي أخذوه مقابل أنفسهم ، وذلك تشبيه ، فكأن الكفر والإسلام ، سلعتان فمن أختار أحدهما باع نفسه بذلك الشيء ، إذ يصرف نفسه في سبيل ذلك ، فإذا باع نفسه مقابل الإسلام كان نعم ما اشترى به نفسه ، وإذا باع نفسه مقابل الكفر كان بئسما اشترى به نفسه ، واشترى هنا بمعنى البيع ، كما قال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) (٢) (بَغْياً) أي حسدا ، وهو علة لاشترائهم السيئ ، أي كان سبب شرائهم الكفر الحسد ، الذي كان فيهم لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حيث أنه من ولد إسماعيل ، لا من ولد جدهم إسحاق عليهماالسلام (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ) الدين (مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) وأن ينزل ، متعلق ب «بغيا» أي أن الحسد من جهة نزول القرآن
__________________
(١) النساء : ٥٢.
(٢) البقرة : ٢٠٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
