بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
____________________________________
كما في آية أخرى (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ) (١) (بَلْ) ليس كذلك ، وإنما (لَعَنَهُمُ اللهُ) وأبعدهم عن الخير بسبب كفرهم فإنهم لما كفروا ولم يمتثلوا أوامر الله ، أبعدهم الله عن الخير ، كمن لا يسمع شخصا أمره فيتركه ولا يعتني به (فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) لما ران على قلوبهم ، وأظلمت نفوسهم بالكفر.
[٩٠] (وَلَمَّا جاءَهُمْ) أي اليهود (كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) هو القرآن (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) أي الكتاب الذي مع اليهود ، وهو التوراة ، فإن القرآن يصدق التوراة الحقيقي المنزل على موسى عليهالسلام (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) (٢) (وَكانُوا) أي اليهود (مِنْ قَبْلُ) أي قبل أن يأتي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أو ينزل القرآن (يَسْتَفْتِحُونَ) أي يطلبون الفتح من الله (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) فإنهم كانوا يدعون الله ، أن يبعث الرسول ، حتى يكونوا أرجح كفة من الكفار (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا) أي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي عرفوه بصفاته ومزاياه (كَفَرُوا بِهِ) وأخذوا يحاربوه ، بل فوق ذلك أنهم كانوا يرجحون الكافرين على
__________________
(١) فصلت : ٦.
(٢) المائدة : ٤٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
