فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
____________________________________
الشوارع التي أسفرت عنها الماء ما يقرب من أربعة فراسخ ، فإن موسى عليهالسلام وبني إسرائيل فروا من فرعون فوصلوا إلى البحر وعقبهم فرعون وقومه ، فأمر الله موسى عليهالسلام أن يضرب بعصاه البحر ، فضرب فانحسر الماء عن الشوارع حتى عبر بنوا إسرائيل ، وأتبعهم فرعون وجنوده ولما توسطوا الماء ، وخرج موسى عليهالسلام وقومه ، رجع الماء إلى حالته الأولية ، فأغرق فرعون وقومه (فَأَنْجَيْناكُمْ) من عدوكم (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ) مع فرعون ، ولم يذكر تغليبا للآل عليه (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) كيف أغرقناهم لأجلكم ، ولا يخفى أن الإعجاز هين بالنسبة إلى الله سبحانه ، فتأويل بعض الناس للمعاجز انهزام مادي غربي.
[٥٢] (وَ) اذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) واعد بمعنى وعد ، وإن موسى عليهالسلام قبل ، ولذا جيء بصيغة المفاعلة ، ولا ينافي كون الوعد هنا أربعين ليلة ، وفي آية أخرى ثلاثين ، فإن هذه الآية بالنسبة إلى الوعدين ، وفي الآية الأخرى بالنسبة إلى الوعد الأول ، فقد كان الله سبحانه وعد موسى أولا ثلاثين ، ثم مدده وأضاف عشرا ، والوعد كان لإعطاء الثروة التي فيها أحكام الله ، وتنظيم أمور بني إسرائيل الذي هو نعمة عظيمة (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) ، أي من بعد موسى عليهالسلام أي وقت ذهابه إلى الطور للوعد ، فإنهم بعد ما ذهب موسى عليهالسلام ، لميقات ربه صنعوا عجلا من ذهب ، وجعلوه إلها لهم وسجدوا له ، فقابلوا نعم الله عليهم بالكفران ، وعبادة العجل.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
