لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧)
____________________________________
(لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) فإن الصبر ليس أمرا هينا ، والصلاة الكاملة ليست عملا سهلا ، وإنما قيدنا الصلاة بالكاملة ، لأنها هي التي يستعان بها ، أو أن المراد الصلوات اليومية ، وهي صعبة جدا إلا على الذين يخشون الله سبحانه.
[٤٧] ثم فسر الخاشعين بأنهم (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) الظن إما بمعنى اليقين ، وإما بمعنى الرجحان ، ولعل السر في هذا التعبير دون اليقين ، للإشارة إلى أدنى مراتب الرجحان يوجب الخشوع ، فإن من يظن أنه يلاقي الملك لبعثه ذلك على التهيئة ، فكيف بمن يظن أنه يلاقي مالك الملوك ، وملاقاة الله كناية عن الحضور للمحاسبة ، وإلا فالله سبحانه ليس أدنى إلى الناس في القيامة منه إليهم في الدنيا (وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ) والرجوع إليه معنوي كما تقدم.
[٤٨] (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) تكرار للتركيز والإلفات ، فإن الإنسان ربما كان غافلا حين التذكير الأول ، فيذكر ثانيا وثالثا ، بالإضافة إلى أن النفس ، إذا كررت عليها الموعظة ، رسخت فيها (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) التفضيل على عالم زمانهم لا على كل العوالم ، فإن الظاهر من هكذا تفضيلات هو الاختصاص ، فلو قيل أن «الدولة الفلانية أقوى الدول» لم يفهم منه إلا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
