فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا
____________________________________
[٣٧] (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) أي حمل الشيطان آدم وحواء على الزلة عن الجنة ، بسبب إنه حملهما على الأكل من الشجرة (فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) من النعيم (وَقُلْنَا اهْبِطُوا) الخطاب لآدم وحواء والشيطان ، والهبوط إما حقيقي ، إن كان محل أعلى إلى أسفل ، أو رتبي (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) فإن الشيطان عدوهما ، وهما عدوان له (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) محل القرار (وَمَتاعٌ) أي استمتاع (إِلى حِينٍ) إلى حين انقضاء الدنيا ، أو موت كل أحد ، وإذ ارتكب آدم خلاف الأولى بأكل الشجرة ، وأهبطه الله تعالى من الجنة تداركته الرحمة.
[٣٨] (فَتَلَقَّى) أي أخذ (آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) تسبب التوبة والرجوع عن الزلة ، وكان ذلك بتعليم الله تعالى له أن يجري تلك الكلمات على لسانه ، فأجراها (فَتابَ) الله (عَلَيْهِ) أي على آدم (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) أي كثير القبول للتوبة (الرَّحِيمُ) بعباده.
[٣٩] (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً) إنما كرر الأمر بالهبوط توطئة لموضوع آخر ، وهو أمر الهداية ، بعد ذكر المقر والمتاع ، كما يقال : قلت له اذهب تربح ، قلت له اذهب تسلم (فَإِمَّا) أصله «إن» الشرطية ، و «ما»
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
