فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)
____________________________________
إلى المسلمين (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) هو الشيطان (أَبى وَاسْتَكْبَرَ) أي امتنع وأنف (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) التفات ، كما نقول نحن «كان أبو جهل كافرا» وليس حكاية ، عطفا على «أبى» حتى يستلزم كونه كافرا من قبل ذلك.
[٣٦] (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) حواء عليهاالسلام ، قال لهما ذلك ، بعد ما خلق حواء أيضا ، خلقا كخلق آدم ابتداء من غير أب وأم (الْجَنَّةَ) الجنة هو البستان ، وقد كانت لله تعالى جنة أسكنها آدم وحواء (وَكُلا مِنْها رَغَداً) أكلا واسعا ، بلا زحمة وتكلف (حَيْثُ شِئْتُما) من أطراف الجنة (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) فقد نهوا عن شجرة واحدة ، اختبارا وامتحانا ، وكانت الشجرة على قول جمع «الحنطة» وقد كان النهي إرشاديا ، كنهي الطبيب مريضه أن لا يأكل ما يضره ، وقد كانت فائدة عدم أكلهما لها أنهما يبقيان في الجنة ، كما قال سبحانه (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) (١) (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فإن الإنسان إذا حرم نفسه من الخير ، كان ظالما لها ، إذ الظلم بمعنى وضع الشيء في غير موضعه ، كما إن العدل معناه وضع الشيء موضعه.
__________________
(١) طه : ١١٩ و ١٢٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
