عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
____________________________________
عَلَّمْتَنا) فليس لنا هذا العلم الذي لآدم مما هو قابل له ، ولسنا قابلين له (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) والحكيم هو الذي يفعل الأشياء عن حكمة ، بمعنى وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها.
[٣٤] (قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) أي بأسماء ما عرضهم على الملائكة (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) وعرفت الملائكة كون قابلية آدم فوق قابليتهم (قالَ) الله تعالى لهم (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ما غاب عن إدراككم (وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ) أي تظهرون (وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) من حسد بعضكم ـ وهو الشيطان ـ لآدم عليهالسلام : ثم أن مقتضى اللطف العام والرحمة الواسعة أن يخلق الله تعالى أنواع المخلوقات الممكنة ، التي لا يمنع عن خلقها مانع ، ولذا خلق الملائكة دون البشر ، وخلق بعض كل من الصنفين أرفع من البعض الأخر ، فلا مجال للتساؤل ، فلما ذا لم يجعل الله تعالى هذه القابلية البشرية في الملائكة؟ وثم خلق آدم عليهالسلام ، وانتهى كل شيء.
[٣٥] (وَ) أذكر (إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) إما بأن يكون هو قبلتهم ويكون السجود لله سبحانه ، وإما أن يكون السجود لآدم ، ولا دليل عقلي على إنه لا يجوز لغير الله تعالى ، نعم ورد الشرع بذلك بالنسبة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ١ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4163_taqrib-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
