سلّط عليهما بحرك ، وانزع منهما نصرك ، لا النزعة بأشطان(١) الرَّكيّ (أين القوم الذين)(٢) دعوا إلى الإسلام فقبّلوه ، وقرؤوا القرآن فأحكموه؟! وهيّجوا إلى الجهاد فولهوا اللّقاح أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الرّماح زحفاً زحفاً ، وصفّاً صفّاً ، صفٌّ هلك ، وصفٌّ نجا ، لا يبشّرون(٣) بالنجاة ، ولا يقرّون عن الفناء.
|
أُولئك إخواني الذَّاهبون ، |
|
فحقُّ الثناء لهم(٤) أن يطيبا |
ثمَّ رأيناه وعيناه تذرفان وهو يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
إلى عيشة بمثل بطن الحيّة ، متى؟ لا متى لك منهم ، لامتى»(٥).
قال ابن دأب : هذا ما حفظت الرّواة الكلمة ، وما سقط من كلامه أكثر وأطول ، ممّا لا يفهم عنه.
ثمَّ الحكمة واستخراج الكلمة بالفطنة التي لم يسمعوها من أحد قطّ بالبلاغة في الموعظة ، فكان ممّا حفظ من حكمته وصف رجلاً أن قال : «ينهى ولا ينتهي ، ويأمر الناس بما لا يأتي ، ويبتغي الازدياد فيما بقي ، ويضيع ماأُوتي ، يحبُّ الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ، يبادر من الدُّنيا ما يفنى ، ويذر من الآخرة ما يبقى ، يكره الموت لذنوبه ، ولا يترك الذّنوب في حياته»(٦).
__________________
(١) في نسختي «ح ، س» : بأسكان ، وما أثبتّه من المطبوع ونسخة «م» والمصادر.
(٢) ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ح».
(٣) في نسخة «ح» : لا يسرون ، وفي نسخة «س» : لا يتيسّرون ، وما في المتن أثبته من المطبوع.
(٤) في المطبوع : يظمأ إليهم ، وما أثبتّه من نسخة «س» والمصادر.
(٥) نهج البلاغة ١ / ١١٩ ، العقد الفريد ٤ / ٧٢ ـ ٧٣.
(٦) نهج البلاغة ٤ / ٣٨ ، تحف العقول : ١٥٧ ، خصائص الأئمّة : ١٠٩ ، أمالي
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)