يستعين به ، فأدركت الاُولى وهم يقولون : كان عليهالسلام يقوم فيتكلّم بالكلام منذ ضحوة(١) إلى أن تزول الشمس ، لا يدخل في كلامه غير الذي تكلّم به ، ولقدسمعوه يوماً وهو يقول : «والله ما أتيتكم اختياراً ، ولكن أتيتُكُم سوقاً ، أما والله لتصيرنَّ بعدي سبايا(٢) ، يعيرونكم ويتعاير بكم(٣) ، أما والله إنّ من ورائكم الأدبر ، لا تبقي ولا تذر ، والنهّاس الفرّاس القتّال الجموح ، يتوارثكم منهم عشرة يستخرجون كنوزكم من حجالكم ، ليس الآخر بأرأف بكم من الأوّل ، ثمّ يهلك بينكم دينكم ودنياكم ، والله لقد بلغني أنّكم تقولون : إنّي أكذب ، فعلى من أكذب ، أعلى الله؟! فأنا أوّل من آمن بالله ، أم على رسوله؟! فأناأوّل من صدَّق به ، كلاّ والله أيّها اللّهجة ، عمتكم شمسها ، ولم تكونوا من أهلها ، وويل لاُمّه ، كيلاً بغير ثمن ، لو أنّ له وعاء ولتعلمنّ نبأه بعد حين ، إنّي لوحملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيراً إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم ، وإن تعوّجتم أقمتكم ، وإن أبيتم بدأت بكم ، لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن؟ وإلى من؟ أُداويكم بكم ، وأُعاتبكم بكم ، كناقش الشوكة بالشوكة أنّ يقطعها بها ، يا ليت لي من بعد قومي قوماً ، وليت أن أسبق يومي.
|
هنا لك لو دعوت أتاك منهم |
|
رجال مثل أرمية الحميم(٤)(٥) |
اللّهمَّ إنَّ الفرات ودجلة نهران أعجمان أصمّان أعميان أبكمان ، اللّهمَّ
__________________
(١) الضحوة : ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس. تاج العروس ١٩ : ٦١٤.
(٢) في المطبوع زيادة : سبايا.
(٣) في المطبوع : يغيرونكم ويتغايربكم ، وما أثبته من نسخة «ح ، س ، م».
(٤) في نسخة «ح ، س» : الحمير.
(٥) ينسب هذا البيت لأبي بكير الهذلي ، ولم أعثر عليه في ديوانه ، وقد تمثّل به الإمام عليهالسلام ، وجدته في تهذيب اللغة ٤ : ١٥ ، منسوباً إلى أبي كبير.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٧ و ٩٨ ] [ ج ٩٧ ] تراثنا ـ العددان [ 97 و 98 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4152_turathona-97-98%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)